الشيخ نجم الدين الغزي
184
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
طويلة واقامه بعض قضاة القضاة مقامه وقد زار القاضي بيت المقدس وكان أول توليته بمحكمة الميدان عوضا عن الكمال الخضيري « 1 » في يوم الجمعة يوم دخول [ محمل ] « 2 » الحاج إلى دمشق رابع عشر صفر سنة خمس وأربعين وتسعمائة كما نقلته من تاريخ شيخه ابن طولون ثم سافر الشيخ علاء الدين إلى الروم سنة ست وأربعين وتسعمائة فعجب منه علماء الروم من فطانته وفضيلته مع قصر قامته وصغر جثته وسموه كجك علاء الدين ثم كانوا يضربون المثل به وأعطي ثمّ تدريس دار الحديث الاشرفية بثلاثين عثمانيا قال ابن طولون وهو درس متجدد لم يكن بالدار المذكورة سوى مشيخة الحديث ودخل دمشق يوم الأحد ثامن « 3 » صفر سنة سبع وأربعين وتسعمائة ودرس بدار الحديث المذكورة في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وحضره شيخه ابن طولون والشيخ عبد الرحمن الشويكي . مفتي الحنابلة والشيخ علاء الدين ابن صدقة ثم اعرض عن نيابة القضاء واقبل على التدريس وغلبت عليه المعقولات وبلغني انه الف حواشي على شرح الألفية لابن المصنف وكان يقرئ ويدرس ويفتي درّس بالجامع الأموي وبالاشرفية وبالعادلية الصغرى وبالتقوية قال والد شيخنا كان له سطوة وكلمة نافذة وسخاء للطلبة وولي تدريس المدرسة التقوية ومشيخة الشامية البرّانية وغيرها واسكن فيها طلبة علم وصار يمدّهم بالاكرام والاطعام ونبل قدره انتهى . وبلغني انه كان يحفظ القرآن العظيم ويكثر تلاوته وحفظ كثيرا من الكتب وكان الناس يهابونه قاضي القضاة فمن دونه وكان له جرأة وعشيرة باسطا لحرمة مقبول الشفاعة يؤاسي الطلبة ويحسن إليهم وانتفع به كثير [ ون ] وممن برع عليه الشيخ إسماعيل النابلسي والشيخ عماد الدين والشمس ابن المنقار والمنلا أسد والشمس الصالحي والشمس ابن هلال والشيخ علاء الدين القبّاني وممن اخذ عنه شيخنا الشيخ شهاب الدين العيثاوي وكان يحضر دروسه في المعقولات قال وأشار عليه والدي بالاشتغال في الفقه فاقرأ في شرح الروض وقال لي يوم ابتدائه [ فيه ] « 4 » سلّم على الشيخ وقل له قبلنا اشارته وأقرأنا في الفقه وكان له شعر متوسط من أحسنه قوله : لولا ثلاث هن لي بغية * ما كنت ارضى انني اذكر عزّ رفيع وتقى زائد * والعلم عني في الملا ينشر
--> ( 1 ) في الأصل وفي « ج » : ابن الخيضري . ( 2 ) من « ج » . ( 3 ) من « ع » و « ج » : وفي الأصل : من . ( 4 ) من « ع » و « ج » .